تعرف على التهاب القولون التقرحي أحد حالات داء التهاب الأمعاء (بالإنجليزية: Inflammatory bowel disease)، والتي تصيب الأمعاء الغليظة أو كما تعرف بالقولون.[١]

ما هو التهاب القولون التقرحي

التهاب القولون التقرحي (بالإنجليزية: Ulcerative colitis) هو أحد أمراض الجهاز الهضمي المزمنة التي تظهر نتيجة لاضطراب ردود الفعل المناعية في الجسم مؤدية إلى التهاب وتقرح في البطانة الداخلية للأمعاء الغليظة،[٢] يبدأ أحيانًا من الجزء السفلي للقولون ويمتد إلى الأعلى بشكل مستمر،[٣] بحيث يسبب ألمًا في البطن بالإضافة إلى إسهال مصحوب بالدم، وقد يصيب الأشخاص من كافة الفئات العمرية.[٤]


أنواع التهاب القولون التقرحي

يصنف الأطباء التهاب القولون التقرحي إلى أنواع عديدة بناء على مكان ظهور التقرحات، وهي:[٥]

  • التهاب المستقيم التقرحي: (بالإنجليزية: Ulcerative proctitis) يقتصر انتشار الالتهاب على المنطقة القريبة لفتحة الشرج وهي المستقيم، وقد يكون النزيف في المستقيم العلامة الوحيدة التي يمكن ملاحظتها في هذه الحالة.
  • التهاب السيني والمستقيم: (بالإنجليزية: Proctosigmoiditis) يظهر الالتهاب في المستقيم والقولون السيني فقط، وهو الجزء السفلي الأخير من القولون، وتظهر أعراض مثل الإسهال، مصحوبة بألم وتشنجات في البطن، كما يواجه المريض صعوبة في التبرز على الرغم من الشعور بالحاجة لذلك.
  • التهاب الجانب الأيسر من القولون: (بالإنجليزية: Left-sided colitis) يمتد الالتهاب من المستقيم باتجاه القولون السيني والقولون الهابط، وتظهر أعراض مثل الإسهال الذي يرافقه ظهور دم، وألم وتشنج في الجهة اليسرى للبطن، والشعور بالحاجة للتبرز.
  • الالتهاب الكلي للقولون: (بالإنجليزية: Pancolitis) في هذا الحالة يصاب القولون بأكمله بالتهاب، ويسبب إسهالًا شديدًا مصحوبًا بالدم، بالإضافة للشعور بألم وتشنج في البطن، والشعور بالتعب، وفقدان الوزن بشكل ملحوظ.


أسباب التهاب القولون التقرحي

تعد أسباب التهاب القولون التقرحي غير واضحة تماما إلا أنه يمكن ربطها ببعض العوامل مثل:[٦]

  • العامل الجيني: يزداد ظهور التهاب القولون التقرحي في بعض العائلات، لذا تقترح الدراسات احتمال وجود جينات تزيد من احتمال الإصابة.
  • العامل المناعي: قد يؤدي اضطراب ردود الفعل للجهاز المناعي في الجسم لحدوث التهابات في الأمعاء الغليظة.
  • العامل الميكروبيومي: الميكروبيوم هي البكتيريا، والفيروسات، والفطريات التي توجد بشكل طبيعي في الجهاز الهضمي وتساعد على الهضم.
  • العامل البيئي: تؤثر العوامل البيئية المحيطة بالإنسان في العوامل الأخرى، مثل: الجينات، والمناعة، وغيرها.


عوامل خطر الإصابة بالتهاب القولون التقرحي

نذكر فيما يلي بعض العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالتهاب القولون التقرحي:[٧] 

  • العمر: يزداد خطر الإصابة عند الأشخاص بين عمر 15-30 سنة وعند الأشخاص الأكبر من 60 سنة.
  • التاريخ العائلي: يزداد احتمال الإصابة بالتهاب القولون التقرحي في حال وجود قريب مصاب من الدرجة الأولى.
  • عوامل أخرى: تزيد من حدة الحالة مثل النظام الغذائي والتوتر.[٨]


تشخيص التهاب القولون التقرحي

خلال الفحص السريري يسأل الطبيب عن الأعراض والتاريخ المرضي بالإضافة للسؤال حول وجود تاريخ عائلي للإصابة بالتهاب القولون التقرحي، ويوصي الطبيب بإجراء فحوصات طبية متعددة لتثبيت التشخيص بالتهاب القولون التقرحي واستبعاد وجود أمراض أخرى،[٩] وتتضمن الفحوصات الطبية ما يلي:[١٠] 

  • فحوصات الدم: يلجأ إليها للكشف عن وجود التهاب أو فقر الدم.
  • فحص البراز: يمكن من خلاله للكشف عن وجود دم في البراز، أو وجود عدوى، أو طفيليات.
  • تنظير القولون السيني: (بالإنجليزية: Sigmoidoscopy) يكشف الفحص عن الجزء السفلي للقولون عن طريق إدخال أنبوب مرن تتصل بنهايته كاميرا وضوء، كما يمكن للطبيب أخذ خُزعة من بطانة القولون خلال التنظير لدراستها لاحقًا في المختبر.
  • تنظير القولون: (بالإنجليزية: Coloscopy) يعد الفحص شبيهًا بالفحص السابق إلا أنه يمكن للطبيب فحص القولون بأكمله من خلاله.
  • حقنة الباريوم الشرجية: (بالإنجليزية: Barium enema) حيث يتم حقن مادة الباريوم عبر القولون ومراقبة وجود أي خلل أو اضطراب فيه.[١١]
  • التصوير المقطعي المحوسب: (بالإنجليزية: CT scan) يجرى هذا الفحص لتصوير منطقة البطن والحوض.[١١]
  • فحص الأشعة: (بالإنجليزية: X-ray) مع أنها من الفحوصات الأقل شيوعًا إلا أن الطبيب قد يوصي بإجرائها في بعض الحالات.[١٠]


أعراض التهاب القولون التقرحي

تظهر أعراض التهاب القولون التقرحي تدريجيا أو بشكل مفاجئ، وتتفاوت في شدتها حيث تعاني معظم الحالات من أعراض طفيفة فقط بينما قد تعاني الأخرى من أعراض شديدة تظهر بشكل متكرر، ومن هذه الأعراض نذكر ما يلي:[١٢]

  • ألم وتشنج في البطن.
  • سماع صوت من الأمعاء.
  • الإسهال.
  • ارتفاع الحرارة.
  • الشعور بالحاجة للتبرز مع أنّ الأمعاء فارغة.
  • وجود دم أو صديد في البراز.
  • فقدان الوزن.
  • بطء النمو عند الأطفال.
  • ألم وتورم في المفاصل.
  • تقرحات في الفم.
  • الغثيان والتقيؤ.
  • تقرحات على الجلد.
  • فقدان الشهية.[١٣]


علاج التهاب القولون التقرحي

يهدف علاج التهاب القولون التقرحي إلى علاج الهجمات الحادة، والتخفيف من الأعراض على المدى القريب والبعيد، ويتضمن ثلاثة جوانب وهي:[١٤] 


التغييرات الغذائية وتعديل نمط الحياة

يمكن اتباع التدابير التالية لتخفيف أعراض التهاب القولون التقرحي:

  • تناول وجبات صغيرة بعدد أكبر خلال اليوم: يقلل تناول الوجبات الصغيرة خلال اليوم من شعور الألم في البطن مقارنة بتناول ثلاثة وجبات رئيسية فقط.[١٤]
  • الإكثار من شرب السوائل: من المهم شرب السوائل وخاصة الماء لمنع الإصابة بالجفاف.[١١]
  • تجنب استهلاك الكحول والكافيين: يعد الكحول والكافيين من العوامل التي تزيد من الإسهال.[١١]
  • تجنب المشروبات الغازية: تتسبب المشروبات الغازية بزيادة غازات البطن.[١١]
  • يمكن استشارة الطبيب حول اتباع الأنظمة الغذائية: وهي:[١١]
  • قليلة الألياف.
  • الخالية من اللاكتوز.
  • قليلة الدسم.
  • قليلة الأملاح.
  • تدوين الأطعمة التي تسبب زيادة في شدة الأعراض: يجب الحرص على تجنب الأطعمة التي تزيد من الأعراض.[١١]
  • التقليل من التوتر: حيث يمكن ممارسة تمارين الاسترخاء والتأمل بانتظام.[١٤]
  • تناول بعض أنواع المكملات الغذائية: يجدر استشارة الطبيب حول إمكانية تناول بعض أنواع المكملات الغذائية، حيث وُجد أنّ لها فائدة في تخفيف أعراض التهاب القولون التقرحي، وهي:[١٤]
  • البكتيريا النافعة أو كما تعرف بالبروبيوتيك (بالإنجليزية: Probiotic).
  • الكركم.
  • الأوميغا 3.


العلاجات الدوائية 

هناك العديد من العلاجات التي قد يصفها الطبيب والتي تؤخذ معا أو منفردة بحسب الحالة ومنها:[١٥] 

  • مضادات الالتهاب: وتعد الخطوة الأولى في علاج التهاب القولون التقرحي وتتضمن نوعين هما: 
  • أمينوساليسيلات-5: (5-Aminosalicylates) تؤخذ كحبوب فموية، أو كتحاميل، أو حقن شرجية بحسب موقع الالتهاب، مثل: السالفاسالازين (Salfasalazine) والميسالامين (Mesalamine).
  • الكورتيكوستيرويدات: (Corticosteroids) توصف في الحالات متوسطة وشديدة الحدة، ومن الأمثلة عليها: بريدنيزون (Prednisone) وهايدروكورتيزون (Hydrocortisone).
  • المثبطات المناعية: (Immune system suppressors) تضبط هذه الأدوية الالتهاب عن طريق تثبيط الجهاز المناعي، ولكل منها آلية عمل مختلفة، وهي:
  • أزاثيوبرين (Azathioprine)، وميركابتوبيورين (Mercaptopurine)، وهي الأكثر استعمالا.
  • سايكلوسبورين (Cyclosporine)، ويستعمل في حال عدم الاستجابة للأدوية الأخرى.
  • المستحضرات الدوائية الحيوية: (بالإنجليزية: Biologics) تستعمل هذه الأدوية في الحالات التي لا تستجيب للعلاجات الأخرى أو في حال ظهور رد فعل تحسسي تجاهها فقط، ومنها: إنفليكسيماب (Infliximab)، أداليموماب (Adalimumab).
  • المضادات الحيوية: يلجأ الطبيب إلى استعمالها في حال وجود عدوى في القولون.
  • أدوية أخرى لعلاج الأعراض: وهي أدوية لا تحتاج وصفة طبية عامة، لكن يفضل استشارة الطبيب قبل تناولها مثل:[١٦] 
  • مضادات الإسهال: وهي أدوية تخفف من الإسهال، مثل لوبيراميد (Loperamide)، ويجب تناولها بحذر.
  • مسكنات الألم: يمكن تناولها لتخفيف آلام البطن والمفاصل من الأمثلة عليها الباراسيتامول، ويجب تجنب مضادات الالتهاب الستيرويدية مثل الآيبوبروفين، فقد تزيد من شدة الأعراض.
  • مضادات التشنج: وهي أدوية ترخي العضلات وتقلل من تشنجات البطن وتقلصاته.
  • مكملات الحديد: يمكن تناولها في حالات نقص الحديد لمنع تفاقم الحالة إلى فقر الدم.


الإجراءات الطبية والجراحية

يلجأ الطبيب للخيار الجراحي كخيار أخير في حال عدم الاستجابة للأدوية، واستمرار الأعراض، وتتضمن الجراحة عادة استئصال القولون والمستقيم (بالإنجليزية: Proctocolectomy)، يليها أحد الإجراءات التالية:[١٣]

  • فغر اللفائفي: (بالإنجليزية: Ileostomy) بعد استئصال القولون والمستقيم يُحدث الطبيب فتحة في البطن ليتخلص الجسم من البراز عن طريق اللفائفي مباشرة إلى خارج الجسم، واللفائفي هو الجزء الذي يسبق القولون والمستقيم، يتوجب على الشخص بعد ذلك ارتداء كيس بشكل دائم لجمع البراز.
  • فغر اللفائفي الداخلي: (بالإنجليزية: Continent ileostomy) يشبه الإجراء السابق، إلا أن الطبيب يكوّن من اللفائفي جيبًا في داخل جدار البطن، مع وجود فتحة صغيرة في جانب البطن يفرغها المريض بشكل دوري عن طريق إدخال أنبوب إليها.
  • فغر اللفائفي الشرجي: (بالإنجليزية: Ileoanal anastomosis) بعد استئصال القولون والمستقيم توصل نهاية اللفائفي مباشرة مع الفتحة الشرجية، بحيث يمكن التخلص من البراز بشكل طبيعي دون الحاجة لوصل كيس دائم بالجسم.

المراجع

  1. "Ulcerative Colitis", clevelandclinic, Retrieved 5/3/2021. Edited.
  2. "ulcerative-colitis", National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases, Retrieved 5/3/2021. Edited.
  3. "ulcerative-colitis", Gastrointestinal Society, Retrieved 5/3/2021. Edited.
  4. "ulcerative-colitis", mayoclinic, Retrieved 5/3/2021. Edited.
  5. "ulcerative-colitis", National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases, Retrieved 5/3/2021. Edited.
  6. Ingrid Strauch (29/5/2020), "What Is Ulcerative Colitis? Symptoms, Causes, Diagnosis, and Treatment", Every day health, Retrieved 24/3/2021. Edited.
  7. ^ أ ب "ulcerative-colitis", webmd, Retrieved 5/3/2021. Edited.
  8. ^ أ ب ت ث ج ح خ "What to know about ulcerative colitis", medicalnewstoday, Retrieved 5/3/2021. Edited.
  9. "Ulcerative colitis", medlineplus, Retrieved 5/3/2021. Edited.
  10. ^ أ ب "ulcerative-colitis"، mydr، اطّلع عليه بتاريخ 5/3/2021. Edited.
  11. ^ أ ب ت ث "Treatment Options for Ulcerative Colitis", everydayhealth, Retrieved 5/3/2021. Edited.
  12. "How Ulcerative Colitis Is Treated", verywellhealth, Retrieved 5/3/2021. Edited.
  13. "Other treatments", crohnsandcolitis, Retrieved 5/3/2021. Edited.