لا يوجد معدل حركة أمعاء طبيعي لجميع الأشخاص، حيث يختلف المعدل من شخص لآخر حسب عدة عوامل، منها العمر؛ بحيث تتناقص حركة الأمعاء مع التقدم بالعمر، وكما تتغير حسب نوعية الطعام، وكمية الماء التي يتناولها الشخص كل يوم، وكما تزيد حركة الإمعاء ومعدل الإخراج مع استخدام الملينات والتي تصرف أغلب أنواعها بدون وصفة طبية، ولكن استخدام هذه الملينات لفترة طويلة وبدون إشراف طبي قد يؤثر سلبًا في حركة الأمعاء مما يسبب كسل الأمعاء (Lazy bowel syndrome, Lazy colon).[١]

ما هو كسل الأمعاء

متلازمة كسل الأمعاء ليست حالة طبية تحتاج تشخيصًا سريريًا وإنما مصطلح يستخدمه الناس للتعبير عن إصابتهم بحالة من بطء الهضم مما يسبب بطء وقلة حركة الأمعاء، وهي حالة يسميها الأطباء الإمساك البطيء العابر (بالإنجليزية: Slow transit constipation)، يعاني الأشخاص المصابون بهذه الحالة من زيادة في قساوة الفضلات مما يصعب التخلص منها، وقد تسبب الإصابة ببعض المضاعفات مثل الشق الشرجي أو البواسير، وألم عند الإخراج،[٢] وعندما تمتلئ الأمعاء بالفضلات يزيد ذلك من الضغط على المعدة ويبطء سرعة إفراغ المعدة من محتوياتها مما قد يسبب حرقة المعدة.[٣]


أعراض كسل الأمعاء

يسبب كسل الأمعاء الإصابة عدة أعراض أغلبها يظهر على الجهاز الهضمي، ومنها:[٣]

  • ألم في المعدة.
  • انتفاخ وغازات.
  • الشعور بالغثيان.
  • التقيؤ.
  • ارتفاع في الحرارة.
  • نقصان عدد مرات الإخراج بشكل أقل من المعتاد خلال الأسبوع.[٢]
  • إخراج فضلات أكثر قساوة من المعتاد.[٢]


أسباب كسل الأمعاء

تصيب حالة كسل الأمعاء الأشخاص الذين يفرطون في استخدام الملينات المنبهة (بالإنجليزية: Stimulant laxatives) مثل:زيت الخروع، وعشبة السنا، ودواء بيساكوديل، بحيث تعمل هذه الملينات على تحفيز حركة الأمعاء، وهي الانقباضات التي تحدث في الجهاز الهضمي للمساعدة على تحريك الطعام عبر الجهاز الهضمي، ولكن مع استمرار استخدام هذه الملينات يصبح الجسم معتمدًا عليها من أجل تحفيز حركة الأمعاء، مما يؤدي إلى تقليل عدد مرات الحركة الطبيعية للأمعاء وتقل قوة هذه الانقباضات وفعاليتها، ولكن هذا لا يعني الامتناع عن استخدام هذه الملينات للأشخاص الذين يحتاجونها، ولكن يفضل استخدامها لأقصر فترة ممكنة، وبأقل جرعة فعالة، وتحت إشراف الطبيب.[٢]


بالإضافة لذلك، هناك عدة أسباب يمكن أن تساهم أيضاً في حدوث كسل الأمعاء، نذكر منها ما يأتي:[٤][٢]

  • الأدوية والعقاقير: قد تبطئ بعض الأدوية، بما في ذلك المواد الأفيونية، عملية الهضم وتسبب الإمساك.
  • استهلاك الألياف: تناول المزيد من الألياف يمكن أن يساعد في تخفيف العديد من أشكال الإمساك، ولكن الإفراط في تناول الألياف دفعة واحدة يمكن أن يجعل الأعراض أسوأ، بحيث تزيد الألياف من كمية البراز في المستقيم، مما يؤثر في عملية الإخراج سلبًا.
  • انسداد الأمعاء: قد يؤدي نمو أي أنسجة غير طبيعية في الأمعاء، أو انسداد المعدة أو الأمعاء إلى إبطاء عملية الهضم.
  • متلازمة القولون العصبي: تسبب متلازمة القولون العصبي الإمساك أو الإسهال، والغازات، ومشاكل أخرى في الجهاز الهضمي.
  • مرض الغدة الدرقية: يعاني بعض الأشخاص الذين يعانون من خمول الغدة الدرقية أو قصور الغدة الدرقية من الإمساك المزمن وبطء الهضم.
  • تلف الأعصاب: يمكن أن يؤدي تلف الأعصاب المختلفة في الجهاز الهضمي إلى إبطاء عملية الهضم، وقد تؤدي الإصابات العصبية، مثل إصابات النخاع الشوكي أو إصابات الدماغ الرضحية، أيضًا إلى إبطاء عملية الهضم.


تشخيص كسل الأمعاء

يطلب الطبيب في العادة التاريخ المرضي بشكل مفصل بالإضافة لمعلومات عن نظام حياة المريض، للمساعدة على معرفة ما يؤثر على حركة الأمعاء لديه وبالتالي تشخيص وعلاج الحالة وفقًا لذلك،[٤] كما يمكن تشخيص كسل الأمعاء عن طريق الفحوص التالية:[٥]

  • الفحص الجسدي: يعاني الأشخاص المصابون بكسل الأمعاء من تضخم البطن وعدم الراحة وتظهر هذه الأعراض في الفحص السريري.
  • التصوير بالأشعة السينية: تظهر الصورة امتلاء الأمعاء بسبب تجمع الفضلات.
  • حقنة الباريوم الشرجية: يتم ضخ الأمعاء بسائل مشع عبر فتحة الشرج، ومن ثم تصويرها باستخدام الأشعة السينية.
  • فحص العبور النووي للقولون: (بالإنجليزية: Colonic nuclear transit study)، ويطلب الطبيب خلال هذا الفحص ابتلاع حبة تحتوي على مادة مشعة، تتحرك الحبة داخل الأمعاء ويتم تتبعها على مدار 3 أيام.
  • الخزعة: يتم عمل شق صغير في 3 أماكن في البطن وإدخال منظار من خلالها لأخذ عينات من جدار الأمعاء لتفحص سلامة عمل العضلات والأعصاب الموجودة فيها.


علاج كسل الأمعاء

هناك عدة نصائح قد يساعد الالتزام بها على التقليل من أعراض كسل الأمعاء بالإضافة إلى علاجات طبية للتخفيف منه، مثل:


تقليل استخدام الملينات المنبهة

قد يستخدم البعض هذه الملينات للتقليل من الأعراض، ولكن استخدامها يزيد من سوء الحالة ولذلك قم بالتحدث مع طبيبك لعلاج كسل الأمعاء باستخدام علاجات بديلة، وفي حال استخدمه المريض للحالات المزمنة من الإمساك فيجب استخدامه فقط لفترة قصيرة وتحت إشراف الطبيب،[٢][٦] وهناك من يستخدم الملينات بطريقة خاطئة ولفترات طويلة من أجل تقليل الوزن، هذا التصرف الخاطئ يمكن أن يحرم الجسم من العناصر الغذائية الضرورية ويسبب كسل الأمعاء لاحقاً.[٧]


تغييرات في النظام الغذائي ونمط الحياة

تساعد الألياف الغذائية على زيادة حجم البراز وتسهيل التخلص منه، ويمكن زيادة كمية الألياف بالتدريج عن طريق تناول الخضار والفواكه الطازجة، بالإضافة للخبز والحبوب الكاملة، وقد ينصح الطبيب بأخذ كمية معينة من الألياف كل يوم وفي أغلب الأحيان ينصح بتناول 14 غرام من الألياف لكل 1000 كالوري من الطعام الذي يتناوله المريض، ينصح بزيادة تناول الألياف تدريجيًا حيث أن زيادتها فجأة قد يسبب الانتفاخ والغازات،[٨] كما ينصح بشرب كمية كافية من الماء تعادل 6-8 أكواب يوميًا،[٩] وكما يجب ممارسة التمارين الرياضية بانتظام معظم أيام الأسبوع، إذ يزيد النشاط البدني من نشاط العضلات في الأمعاء، ولا ينبغي تجاهل الرغبة في الإخراج، ويجب أخذ الوقت الكافي في الحمام، دون تشتيت الانتباه ودون الشعور بالتوتر أو الاندفاع.[٨]


استخدام الحقن الشرجية

الحقن الشرجية (بالإنجليزية: Enemas) هي سائل أو غاز يتم حقنه في الأمعاء عن طريق فتحة الشرج، وتستخدم في حال عدم نجاح التغييرات في العادات الغذائية على التقليل من الإمساك، وقد تساعد المريض على التخلص من الفضلات، ولكن لا ينصح باستخدامها على المدى الطويل ويجب أخذها بوصفة طبيب وتحت إشرافه.[١٠]


إعادة تدريب الأمعاء

وهي عملية تساعد على تدريب الأمعاء من أجل إنشاء جدول منتظم لحركات الأمعاء وعملية الإخراج، وتساعد هذه العملية على تخفيف حدة أعراض الإمساك المزمن، ويتم من خلالها إنشاء ظروف مناسبة لحركة الأمعاء مثل الدخول إلى الحمام في مواعيد منتظمة، وزيادة شرب الماء، وتناول المزيد من الألياف، بالإضافة إلى استخدام عضلات البطن أثناء الإخراج بدلًا من عضلات المستقيم.[١١]


التدخل الجراحي

في بعض الأحيان تكون الأعراض شديدة جدًا ولذلك قد يطرح الطبيب خيار القيام بعملية جراحية للمساعدة على تخفيف الأعراض، يختلف نوع العملية حسب مكان وشدة تأثر الأمعاء بهذه الحالة، ويعتمد أيضًا على العمر والحالة الصحية للمصاب، وهناك عدة أنواع من العمليات الجراحية مثل:[٥]

  • فغر القولون: (بالإنجليزية: Colostomy) وهي عملية جراحية يتم فيها وصل جزء من الأمعاء بجدار البطن الأمامي ومن ثم توصيلها بحقيبة صغيرة يتم تفريغ الفضلات عبرها، في بعض الأحيان يتم تركيب حقيبة بشكل مؤقت فقط لتسهيل إزالتها في ما بعد.[١٢]
  • رفع الزائدة الدودية للأعلى لتركيب فغرة صغيرة يمكن إعطاء الحقن الشرجية من خلالها، يمكن إجراء هذه العملية عن طريق التنظير بدون الحاجة لفتح جرح في البطن.


التحفيز الكهربائي المتداخل

يحسن التحفيز الكهربائي للأمعاء (Interferential electrical stimulation) من حركتها، مما يحسن القدرة على تفريغها من الفضلات ويحسن من أعراض كسل الأمعاء، وهو علاج خالي من الألم ويقلل الحاجة لأخذ أدوية الإمساك، وكما أنه لا يحتاج لفترة راحة بعده مثل العمليات الجراحية.[٥]

المراجع

  1. "Backed-up bowels? Don't get stuck on daily "regularity"", health.harvard., 1/12/2012, Retrieved 26/3/2021. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح Zawn Villines (26/11/2019), "Lazy bowel: What to know", medicalnewstoday, Retrieved 26/3/2021. Edited.
  3. ^ أ ب "Atonic Colon Symptoms and Causes", verywellhealth, 7/1/2020, Retrieved 26/3/2021. Edited.
  4. ^ أ ب "Colonic Inertia", muschealth, Retrieved 26/3/2021. Edited.
  5. ^ أ ب ت "Slow transit constipation", betterhealth, Retrieved 26/3/2021. Edited.
  6. "Treating Constipation with Laxatives", badgut.org, Retrieved 9/5/2021. Edited.
  7. "How to Use Stimulant Laxatives for Constipation", www.verywellhealth.com, Retrieved 9/5/2021. Edited.
  8. ^ أ ب "Constipation", mayoclinic, Retrieved 26/3/2021. Edited.
  9. "Understanding Constipation -- Prevention", webmd, Retrieved 26/3/2021. Edited.
  10. "Enemas", badgut, Retrieved 26/3/2021. Edited.
  11. "How to Use Bowel Retraining for Constipation", verywellhealth, Retrieved 26/3/2021. Edited.
  12. "Colostomy", hopkinsmedicine, Retrieved 26/3/2021. Edited.