يعاني الكثير من الأشخاص من الحموضة المعوية بين الحين والآخر، ولكن إذا حدث ذلك كثيرًا واقترن بارتجاع الأطعمة إلى الفم، فقد تكون الحالة هي مرض الارتجاع المعدي المريئي أو ما يعرف بالارتجاع الحمضي، إليك كل ما يتعلّق به.[١]

الارتجاع المعدي المريئي

يعد الارتجاع المعدي المريئي (Gastroesophageal Reflux Disease-GERD, Acid Reflux) من أمراض الجهاز الهضمي الشائعة التي تصيب كلاً من الصغار والكبار،[٢] ويتعارف عليه بين الناس بحرقة المعدة حيث إنها أكثر عرض شائع يعرف به،[٣] وتظهر نتيجة لانتقال الطعام أو عصارة المعدة الحامضية عكسيًا باتجاه المريء.[٤]



يعد الارتجاع المعدي المريئي من الأمراض التي يتزايد انتشارها حول العالم، وتختلف نسبها في كل منطقة جغرافيا؛ فبحسب التحديث الأخير الذي نشرته مجلة Gut في عام 2013 قدرت نسب الإصابة بالارتجاع المعدي المريئي في الشرق الأوسط بأنها تتراوح بين 9% -33% تقريبًا



[٥]


أعراض الارتجاع المعدي المريئي

يترافق الارتجاع المعدي المريئي بظهور الأعراض التالية:[٦]

  • حرقة المعدة.
  • القلس وهو عودة الطعام إلى الفم.
  • رائحة نفس كريهة.
  • صعوبة أو ألم عند البلع.
  • الغثيان أو التقيؤ.[٧]
  • مشاكل في التنفس.[٨]
  • التهاب اللثة أو نخر في الأسنان.[٩]
  • سعال متكرر أو مزمن.[١٠]
  • التهاب الحلق أو الحنجرة المتكرر.[١١]
  • زيادة إفراز اللعاب.[١٢]
  • أعراض تظهر ليلا:[١٣] 
  • السعال المستمر.
  • التهاب الحنجرة.
  • مشاكل في النوم.
  • أزمة ربو مفاجئة أو شديدة.


أسباب وعوامل خطر الإصابة بالارتجاع المعدي المريئي

يعد السبب الرئيسي للارتجاع المعدي المريئي فشل العضلة العاصرة المريئية السفلية التي تصل المريء بالمعدة عن أداء وظيفتها، حيث تتسع عادة لتمرير الطعام إلى المعدة، وتعاود الانغلاق لتمنع خروج الطعام والعصارة الحمضية من المعدة،[١٤] ونذكر فيما يلي العوامل التي تؤدي إلى ارتخاء العضلة العاصرة المريئية السفلية وتزيد من خطر الإصابة بالارتجاع المعدي المريئي:[١٥]

  • عوامل تزيد من خطر الإصابة بالارتجاع المعدي المريئي: ومنها:
  • السمنة.
  • الحمل.
  • بطء إفراغ المعدة.
  • فتق الحجاب الحاجز، وهو انتفاخ الجزء العلوي من المعدة ليصل إلى الحجاب الحاجز.
  • خلل في النسيج الضام مثل تصلب الجلد.
  • عوامل تزيد من شدة الارتجاع الحمضي: وهي:
  • تناول الوجبات الدسمة أو تناول الطعام في وقت متأخر.
  • تناول بعض الأدوية مثل الأسبرين والآيبوبروفين.
  • التدخين.
  • تناول القهوة أو الكحول.


تشخيص الارتجاع المعدي المريئي

يعد الفحص السريري أساس التشخيص، بحيث يسأل الطبيب عن الأعراض والتاريخ المرضي، وفي حال توافقت الأعراض مع علامات الارتجاع المعدي المريئي يبدأ الطبيب العلاج مباشرة، وفي بعض الحالات قد يلجأ للفحوصات التشخيصية كالتنظير الهضمي العلوي، واختبار درجة الحموضة، وقياس ضغط المريء، وتصوير المريء بالأشعة السينية لمراقبة الوظيفة الحركية للمريء، وتأكيد التشخيص، والكشف عن وجود مضاعفات، أو في حال عدم الاستجابة للعلاج واستمرار ظهور الأعراض.[١٦][١٧] 


علاج الارتجاع المعدي المريئي

يتضمن علاج الارتجاع المعدي المريئي ثلاثة أنواع وهي:


تغيير العادات الغذائية ونمط الحياة

يوصي الأطباء بإجراء بعض التغييرات على نمط الحياة التي من شأنها المساعدة على تخفيف أعراض الارتجاع المعدي المريئي ونذكر منها:[١٨] 

  • تغيير العادات الغذائية: مثل:
  • تناول الطعام ببطء، ومضغه جيدًا. 
  • حاول تقليل كمية الوجبة الواحدة.
  • تجنب الأكل قبل ساعتين إلى ثلاث ساعات من النوم.
  • تجنب الأكلات التي تحفز الحالة مثل: 
  • الشوكولاتة.
  • النعناع.
  • الكافيين.
  • الأطعمة المليئة بالدهون
  • الحمضيات وعصائرها.
  • صلصة البندورة.
  • الفلفل الحار.
  • الحفاظ على وزن صحي: حيث إن زيادة الوزن تؤدي إلى زيادة شدة الأعراض.
  • ارتداء ملابس فضفاضة: لأن الملابس الضيقة تزيد الضغط على البطن والمريء.
  • تجنب التدخين: لأنه يضعف العضلة العاصرة المريئية السفلية.
  • رفع مستوى الرأس عند النوم: بشكل مائل بما يقارب 15 سنتيمترًا، مما يمنع رجوع مكونات المعدة باتجاه المريء.[١٣]


العلاج الدوائي

يتوفر خيارات للعلاج الدوائي منها بوصفة طبية ومنها بدون، نستعرضها فيما يلي:[١٩] 

  • أدوية تخفف حمض المعدة: (Antacids) وتعد أساس علاج الارتجاع المريئي، حيث تعادل نسبة الحمض في المعدة، إلا أنها ذات مفعول قصير الأمد لذلك يفضل تناولها بعد الوجبات لتبقى في المعدة لوقت أطول، ويتوفر منها العديد من الأنواع، مثل: تامز (Tums)، ومالوكس (Maalox)، وغيرها، ولكن استعمالها مطولاً قد يسبب أعراضًا جانبية مثل الإسهال أو الإمساك.
  • مضادات الحموضة الرغوية: (Foam barriers) تشكل المادة الرغوية في هذه الأدوية طبقة عازلة تمنع ارتجاع عصارة المعدة إلى المريء، ومن الأمثلة عليها دواء جافيسكون (Gaviscon).
  • مضادات الهيستامين: (Histamine antagonist) وهي أدوية تخفض من إنتاج الحمض في المعدة وتستعمل بشكل أساسي لمعالجة حرقة المعدة،[٢٠] وخاصة في الحالات البسيطة التي لا يرافقها التهاب أو تقرحات،[١٩] يمكن الحصول على الجرعات المنخفضة منها بدون وصفة طبية، بينما تحتاج الجرعات الأعلى وصفة طبيب، ومن الأمثلة عليها فاموتدين (Famotidine) كدواء فامودار (Famodar)، وسيميتدين (Cimetidine) كدواء تاغاميت (Tagamet).[٢٠]
  • الأدوية المثبطة لمضخة البروتون: (Proton pump inhibitors-PPIs)، وهي أدوية تمنع إفراز الحمض في المعدة تماما،[٢٠] وتفيد في حالات تضرر نسيج المريء مثل تقرحات المعدة والالتهابات،[٢٠][١٩] ومن الأمثلة عليها: أوميبرازول (Omeprazole)، لانسوبرازول (Lansoprazole).[٢٠]
  • الأدوية المحفزة للحركة: (Promotility drugs) وهي أدوية تحفز حركة العضلات في الجهاز الهضمي وتزيد من قوة العضلة العاصرة المريئية السفلية، ومنها دواء ميتوكلوبراميد (Metoclopramide).[٢١]


الإجراءات الطبية والجراحية

قد يوصي الطبيب بالخضوع لإجراء طبي في حال عدم الاستجابة للعلاج وتعديل نمط الحياة، أو رغبة المريض بالتوقف عن تناول العلاجات بشكل مزمن، نذكر فيما يلي بعض الإجراءات التي قد يخضع لها المصابين بالارتجاع المعدي المريئي:[٢٢]

  • عملية ثني المعدة: (Fundoplication) أو كما تسمى بتثنية القاع أو رتق فتحة المعدة، وهي أكثر أنواع العمليات شيوعا لحالات الارتجاع المعدي المريئي، حيث يخيط الجراح الجزء الأعلى للمعدة مع الطرف الأسفل للمريء لاستعادة ضغط العضلة العاصرة المريئية السفلية ومنع الارتجاع، تجرى العملية عادة عن طريق إدخال منظار عبر شق صغير في البطن، ونادرًا ما يحتاج الطبيب لإجراء شق أكبر.
  • عملية سوار المريء-لينكس: (LINX system) يعتمد الإجراء على تثبيت جهاز مغناطيسي على العضلة العاصرة المريئية السفلية عن طريق المنظار بحيث يتحكم بتمدد العضلة وانقباضها لتمرير الطعام أو منع ارتداده مع حمض المعدة.[٢٣]
  • التنظير الداخلي: (Endoscopy) يتم إدخال أنبوب رفيع ومرن يتصل بنهايته ضوء وجهاز تصوير عبر الفم باتجاه المريء، يمكن من خلاله خياطة المنطقة حول العضلة العاصرة المريئية السفلية أو العلاج عبر توجيه أشعة راديوية على العضلة نفسها.[٢٤]
  • جراحة علاج السمنة: (Bariatric surgery) يوصى بهذه العملية للأشخاص الذي يعانون من السمنة والارتجاع المعدي المريئي معا لتساعد الفرد على تقليل الوزن وخفض أعراض الارتجاع المعدي المريئي.[٢٥]

المراجع

  1. Robert Burakoff (18/11/2020), "Gastroesophogeal Reflux Disease (GERD)", Very Well Health, Retrieved 31/3/2021. Edited.
  2. "gastroesophageal-reflux-disease", American Academy of Allergy, Asthma & Immunology, Retrieved 2/3/2021. Edited.
  3. "What is GERD or Gastroesophageal reflux disease", health harvard, Retrieved 2/3/2021. Edited.
  4. "Update on the epidemiology of gastro-oesophageal reflux disease: a systematic review", bmj - gut, Retrieved 2/3/2021. Edited.
  5. ^ أ ب "GERD", webmd, Retrieved 2/3/2021. Edited.
  6. "Gastroesophageal reflux disease (GERD)", mayoclinic, Retrieved 2/3/2021. Edited.
  7. "Gastroesophageal Reflux Disease (GERD)", hopkinsmedicine, Retrieved 2/3/2021. Edited.
  8. "How Gastroesophageal Reflux Disease (GERD) Is Diagnosed", verywellhealth, Retrieved 2/3/2021. Edited.
  9. ^ أ ب ت "gastroesophageal_reflux_disease_gerd", medicinenet, Retrieved 2/3/2021. Edited.
  10. ^ أ ب ت ث ج "Gastroesophageal reflux disease (GERD)"، mayoclinic، اطّلع عليه بتاريخ 2/3/2021. Edited.
  11. "Treatment for GER & GERD", National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases , Retrieved 2/3/2021. Edited.
  12. "GERD Surgery: Everything You Need to Know", verywellhealth, Retrieved 2/3/2021. Edited.