غالباً ما تكون الحكة التي تُصيب المؤخرة المعروفة بالحكة الشرجية مرتبطة بالشعور بالانزعاج والحَرَج، وفي هذا المقال سوف نتناول الحديث عن أسباب هذه الحكة الشرجية، بالإضافة إلى طُرق علاجها وأهم النصائح التي يُمكن فعلها للتعامل معها.[١]


أسباب الحكة الشرجية

يوجد العديد من الأسباب التي قد تكمن وراء الإصابة بالحكة الشرجية؛ بدءًا من النظام الغذائي إلى الإصابة بالأمراض والاضطرابات المزمنة، وتتمثل أبرز الأسباب المحتملة للشعور بهذه الحكة بما يأتي:[٢]


وجود براز حول فتحة الشرج

تحدث الحكة الشرجية في حال عدم تنظيف منطقة الشرج بالشكل الصحيح بعد التبرز، فقد تبقى كمية قليلة من البراز على الجلد المحيط بفتحة الشرج؛ مما قد يُثير الحكة في هذه المنطقة، وقد يتسرب البراز المائي كالذي قد يتشكل لدى الأشخاص الذين يتناولون وجبات غذائية تحتوي على كميات كبيرة جدًا من السوائل، وهذا التسرب قد يؤدي إلى الحكة الشرجية.[٣]


التنظيف المبالغ فيه للشرج

قد يؤدي التنظيف المكثف والمبالغ فيه بعد التبرز كدعك المنطقة وفركها بقوة باستخدام الصابون أو منتجات تنظيف الجلد الأخرى إلى تهيّج الجلد المحيط بالمنطقة الشرجية مسببًا الحكة فيها.[٣]


التعرض لمهيجات الجلد

من الممكن أن تؤدي بعض العوامل إلى تهيج الجلد المحيط بفتحة الشرج؛ كالإسهال المزمن أو سلس البراز، أو في حال اتباع روتين عناية بالبشرة باستخدام منتجات تؤدي إلى تهيج الجلد؛ كاستخدام أنواع معينة من المناديل المبللة، أو أنواع من الصابون التي لا تُلائم الجلد.[٤]


رطوبة المنطقة الشرجية

قد تحدث الحكة الشرجية نتيجة تعرض المنطقة الشرجية للرطوبة لمدةٍ طويلة بسبب وجود إفرازات مهبلية، أو العرق، أو الإفرازات المخاطية، أو البراز المائي، وقد تحدث هذه الحالة لدى الأشخاص الذين يرتدون الملابس الضيقة أو الملابس الداخلية المصنوعة من النايلون، أو اللذين يعانون من السمنة أو زيادة الوزن بما يتسبب بحبس الرطوبة في طيات الجلد، وكذلك فإن المنطقة الشرجية تكون أعلى رطوبة لدى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة، ويحدث التعرق لديهم بشكلٍ أكبر أو متكرر.[٥]


النظام الغذائي

قد يؤدي تناول أنواع معينة من الأطعمة إلى حدوث تهيج في الجلد عند التبرز، ومن الأمثلة على هذه الأطعمة: منتجات الألبان، والأطعمة الحمضية، والأطعمة الحارة، والمنتجات التي تحتوي على الكافيين؛ كالقهوة، والمشروبات الغازية، والشكولاتة، والشاي، بالإضافة إلى المكسرات والطماطم.[٥]


الإصابة باضطرابات القولون والمستقيم والشرج

قد تنتج الحكة الشرجية عن الإصابة بأنواع معينة من اضطرابات القولون أو الشرج؛ ومنها:[٦][٧]

  • البواسير الخارجية أو الداخلية، ومن الجدير ذكره أنّ البواسير قد تؤدي إلى مواجهة صعوبة في تنظيف المنطقة بالشكل المطلوب بعد التبرز، كما قد يرافق البواسير مخاط أو تسرب؛ وكل ذلك قد يؤدي إلى حدوث الحكة الشرجية.
  • العدوى، إذ قد تؤدي بعض أنواع العدوى إلى حدوث شق شرجي يترتب عليه حدوث حكة شرجية، ومن الأمثلة على هذه العدوى: عدوى فطرية، أو عدوى الجلد البكتيرية، أو العدوى الفيروسية كالثآليل الشرجية، أو العدوى الطفيلية بالديدان الدبوسية أو الجَرَب.[٨]
  • تدلي المستقيم (Rectal prolapse).
  • وجود تقرحات في منطقة الشرج.
  • النواسير (Fistula) المتمثلة بوجود ممرات غير طبيعية شبيهة بالأنابيب.


مشاكل الجلد

قد تتسبب بعض مشاكل الجلد بحدوث حكة شرجية؛ ومن هذه المشاكل: الصدفية، أو التهاب الجلد الدهني، أو التهاب الجلد التماسي، أو التهاب الجلد التأتبي.[٨]


استخدام بعض الأدوية

قد تنتج الحكة الشرجية والانزعاج نتيجة استخدام بعض الأدوية التي يتم أخذها لمعالجة مشاكل الشرج؛ كبعض التحاميل، والكريمات، والمراهم،[٣] ومن الجدير ذكره أن الحكة الشرجية قد تحدث كأحد الآثار الجانبية لاستخدام أنواع معينة من المضادات الحيوية نتيجة ما تتسبب به هذه الأدوية من قتل البكتيريا بما في ذلك الضارة وبعض النافعة؛ بما يجعل المنطقة أكثر عرضة للإصابة بالعدوى مع أخذ المضادات الحيوية، نظراً لأنّ هذه الأدوية تعمل على قتل البكتيريا النافعة التي تعيش في الأمعاء، والتي يحتاجها الإنسان للمحافظة على التوازن الطبيعي للأمعاء.[١]


الأمراض العامة

قد تؤدي الإصابة ببعض الأمراض التي تؤثر في الجسم كله إلى المعاناة من الحكة في منطقة الشرج؛ ويتضمن ذلك الإصابة بأمراض الكبد، أو سرطان الدم، أو الأورام الليمفاوية، أو فقر الدم الناجم عن نقص الحديد، أو الفشل الكلوي، أو فرط نشاط الدرقية، أو مرض السكري.[٨]



طرق علاج الحكة الشرجية

يعتمد علاج الحكة الشرجية على الالتزام بروتين مناسب لتنظيف المنطقة الشرجية والمحافظة عليها، أما إن كان المسبب ناجماً عن حالة أو اضطراب معين فسيكون العلاج بناءً على علاج المُسبب الذي أدى الحالة،[٦] وبشكلٍ عام يُنصح باتباع ما يأتي للتخفيف من الحكة الشرجية:[٩][٤]

  • غسل وتجفيف فتحة الشرج جيدًا برفق بعد التبرز وقبل النوم.
  • ارتداء ملابس داخلية فضفاضة وقطنية.
  • تغيير النظام الغذائي، إذ يُنصح بالتقليل أو تجنب الأطعمة التي من شأنها تحفيز تهيج المنطقة الشرجية، كما يُفضّل تجنب الأطعمة المؤدية للإسهال.
  • تجنب المهيجات؛ كالمنتجات أو مزيلات العرق المعطرة، أو المناديل المعطرة، ويُفضّل استخدام ورق التواليت الأبيض غير المعطر لتجفيف المنطقة.
  • الإكثار من تناول الألياف؛ كالفواكه، والخضروات، إضافة إلى المعكرونة والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة.
  • تجنب خدش المنطقة، لذلك يُفضّل قص الأظافر وارتداء قفازات قطنية للمساعدة على منع الخدش أثناء النوم إن كانت الحكة تؤدي إلى تحفيز خدش المنطقة لدى الشخص.
  • تجنب الملابس أو الفراش الذي يؤدي إلى رفع درجة الحرارة.
  • الاستحمام بمياه فاترة.
  • محاولة عدم ارتداء الملابس الداخلية أثناء الليل.[٢]
  • العمل على تهدئة البشرة المتهيجة، ويمكن تحقيق ذلك عبر غمس كرات القطن بالماء البارد وتمريرها على المنطقة المصابة.[٢]


أدوية الحكة الشرجية

يوجد أنواع عدة من الأدوية التي يُمكن استخدامها لمعالجة الحكة الشرجية، والتي نذكر من أبرزها ما يأتي:

  • الأدوية الموضعية: والتي تتضمن مجموعة الستيرويدات الموضعية (Topical steroids)؛ ومنها المراهم والكريمات، حيث تحتوي على 1% هيدروكورتيزون، وتعمل على تخفيف التهيج والكحة، وعادةً ما يُوصي الطبيب بتطبيق الكريم أو المرهم مرتين إلى ثلاث مرات على المنطقة بشكلٍ يومي لتخفيف تهيج وحكة المنطقة الشرجية.[٦]
  • الأدوية الفموية: تشمل هذه الأدوية المضادات الحيوية أو الأدوية المضادة للفطريات في حال كان مسبب الحكة هو العدوى، وقد يُوصي الطبيب أيضاً بمُضادات الهيستامين (Antihistamine) الفموية لتخفيف الحكة.[٦][٤]
  • حقن الميثيلين الأزرق: (Methylene blue)، وتستخدم للمرضى الذين يعانون من الحكة في منطقة الشرج ولم تُفلح العلاجات الأخرى في السيطرة على هذه المشكلة لديهم، حيث يتم حقن صبغة الميثيلين الأزرق تحت الجلد في المنطقة المحيطة بالشرج، وقد يساهم ذلك في التخفيف من الألم والحكة عبر القضاء على النهايات العصبية في موضِع حقن الصبغة.[٦][١٠]




يجب التنويه إلى أن علاج المشاكل الصحية والأمراض المزمنة الأخرى التي يعاني منها المريض يكون من خلال مراجعة الطبيب المختص، الأمر الذي يساهم في حل مشكلة الحكة الشرجية.



المراجع

  1. ^ أ ب "Causes of Anal Itching ", WebMD, Retrieved 5/4/2021. Edited.
  2. ^ أ ب ت "Why does my anus itch?", medical news today, Retrieved 5/4/2021. Edited.
  3. ^ أ ب ت "Anal Itch (Pruritus Ani)", Harvard health , Retrieved 5/4/2021. Edited.
  4. ^ أ ب ت "Anal itching", mayo clinic, Retrieved 5/4/2021. Edited.
  5. ^ أ ب "Anal Itching (Pruritus Ani)", colonrectal, Retrieved 5/4/2021. Edited.
  6. ^ أ ب ت ث ج "Pruritus Ani (Anal Itching)", Cleveland clinic, Retrieved 5/4/2021. Edited.
  7. "Anal Itching", msdmanuals, Retrieved 5/4/2021. Edited.
  8. ^ أ ب ت "Pruritis Ani Expanded Version", fascrs, Retrieved 5/4/2021. Edited.
  9. "Itchy bottom", NHS, Retrieved 5/4/2021. Edited.
  10. "ANAL TATTOOING", colorectal surgeon, Retrieved 5/4/2021. Edited.