قد يُصاب الكبد ببعض الأمراض والاضطرابات التي تعيق أدائه الوظيفي وتسبّب الضّرر له، ومن هذه الأمراض مرض الكبد الدّهني غير الكحولي.

مرض الكبد الدّهني غير الكحولي

يعرف هذا المرض (بالإنجليزية: Non-Alcoholic Fatty Liver Disease) واختصارًا "NAFLD"، بأنّه تراكم كميّات كبيرة من الدّهون في الكبد لأسباب لا تتعلّق بتعاطي الكحول، ومن الطّبيعي أن يحتوي الكبد على كميّة بسيطة من الدّهون، وإذا ارتفعت هذه النسبة تؤدي إلى الإصابة بمرض الكبد الدهني الغير كحولي. ويُعدّ هذا المرض من أكثر أمراض الكبد شيوعًا بين الأطفال، كما تضاعفت نسبة حدوثه في العشرين سنة الماضية.[١]


أنواع الكبد الدّهني غير الكحولي

يوجد نوعان مختلفان من مرض الكبد الدّهني غير الكحولي هما:[٢]

  • مرض الكبد الدّهني البسيط: (بالإنجليزيّة: Simple Fatty Liver Or Steatosis) ينطوي على ارتفاع بسيط في دهون الكبد ما نسبته 5%-10% من وزن الكبد، دون أن يسبّب التهابًا أو تلفًا في خلاياه، وعادةً لا يزداد هذا النّوع سوءًا مع مرور الوقت، غالبية مرضى الكبد الدهني يتبعون لهذا النوع ولا تتطور دهون الكبد إلى التهاب لديهم.
  • التهاب الكبد الدّهني غير الكحولي: (بالإنجليزيّة: Non-Alcoholic Steatohepatitis) واختصارًا "NASH" هو أكثر خطورة من النّوع الأوّل؛ ويشكل 20% من حالات مرض الكبد الدهني غير الكحولي؛ إذ تتسبب الدهون بحدوث التهاب في الكبد وتلف في خلاياه؛ ممّا يؤدّي إلى بدء تليّفها، ومع استمرار الالتهاب يتحول التليف إلى تشمّع في الكبد أي تلف دائم لا رجعة فيه لدى 7-30% من الأشخاص الذين حدث لديهم التهاب بسبب دهون الكبد،[٢] ولكنّ التحول إلى تشمع يستغرق وقتاً طويلاً عادة يصل إلى 10-20 سنة.[٣]

مرض الكبد الدهني غير الكحولي: الأعراض، الأسباب والعلاج

أسباب وعوامل الإصابة بالكبد الدّهني غير الكحولي

لا يُعرف إلى الآن السّبب الرّئيسي للإصابة بمرض الكبد الدّهني غير الكحولي، لكن وُجد أنّه يرتبط بالعوامل التالية:[٤]

  • السّمنة أو زيادة الوزن.
  • ارتفاع مستوى السكّر في الدّم؛ والذي قد يشير إلى الإصابة بمرحلة ما قبل السّكري أو السّكري من النّوع الثّاني.
  • ارتفاع نسبة الدّهون في الدّم، وتحديدًا الدهنيّات الثّلاثيّة (بالإنجليزيّة: Triglycerides)، وتجمّع الدّهون في منطقة البطن.
  • مقاومة الإنسولين؛ والتي تنطوي على عدم استهلاك الخلايا للسّكر الموجود في الدّم كاستجابة لهرمون الأنسولين.
  • حالات الجوع وسوء التّغذية بالبروتين.[٥]
  • الاستعمال طويل الأمد للمغذّيات الوريديّة الكاملة؛ وتعني إدخال المغذيّات مباشرةً إلى مجرى الدّم عبر الوريد.[٥]
  • فقدان الوزن السريع خلال فترة زمنيّة قصيرة.[٥]
  • إجراء جراحة المجازة المعويّة (بالإنجليزيّة: Intestinal Bypass).[٥]
  • كما وُجد أنّه يرتبط بالأمراض والحالات التّالية:[٤]
  • متلازمة الأيض.
  • متلازمة تكيس المبايض (بالإنجليزيّة: Polycystic Ovary Syndrome).
  • انقطاع النفس أثناء النوم (بالإنجليزيّة: Sleep Apnea).
  • قصور الغدّة الدّرقية.
  • قصور الغدّة النّخاميّة.
  • ارتفاع ضغط الدّم.[٥]
  • عوامل وراثيّة.[٥]
  • استخدام بعض الأدوية والمواد الكيميائية.[٥]




يعد مُسكن الألم الباراسيتامول (Paracetamol) من الأدوية التي يجب تجنبها في حالات حُدوث مرض الكبد الدّهني غير الكُحولي، لذلك يجب استشارة الطبيب بخصوص هذا الدواء والجرعة التي يجب استخدامها ومدة تناولها.




مرض الكبد الدهني غير الكحولي: الأعراض، الأسباب والعلاج



أعراض وعلامات الإصابة بالكبد الدّهني غير الكحولي

يُعرف هذا المرض في بعض الأحيان بأنّه مرض الكبد الصّامت؛ إذ لا تظهر أعراضه على معظم المصابين به، إلّا في حالات التهاب الكبد الدّهني غير الكحولي "NASH"؛ والذي تتطوّر أعراضه بعد مرور سنوات على الإصابة به، وتتضمّن ما يلي:[٦]

  • اصفرار الجلد وابيضاض العينين.
  • ظهور الأوعية الدّمويّة العنكبوتيّة على سطح الجلد.
  • الحكّة لفترة طويلة.
  • الضّعف والإعياء الشديد.
  • فقدان الوزن.
  • في حال تطوّر التهاب الكبد الدّهني إلى تشمّع الكبد ستظهر الأعراض التالية:
  • احتباس السّوائل.
  • النزيف الدّاخلي.
  • فقدان الكتلة العضلية.
  • الارتباك.


تشخيص الإصابة بالكبد الدّهني غير الكحولي

يبدأ التّشخيص عادةً بالفحص السريري، وأخذ السّيرة المرضية للمصاب، وفي حال توقّع الطبيب الإصابة بمرض الكبد الدّهني غير الكحولي ،[٧]سيطلب إجراء الفحوصات التالية:

  • تحاليل الدم: لفحص الأداء الوظيفي للكبد، ومنها:[٨]
  • فحص تعداد الدّم الشّامل.
  • فحص وظائف الكبد، ومستويات الإنزيمات.
  • فحوصات التهاب الكبد الوبائي بأنواعه الثّلاثة أ، ب، ج.
  • فحص الداء البطني (بالإنجليزية: Celiac Disease).
  • فحص السّكر الصّيامي، والسّكر التّراكمي (بالإنجليزية HbA1c).
  • فحص ملف الدّهون؛ والذي يتضمّن الكشف عن مستويات الدهون في الجسم، الكوليسترول والدهنيّات الثلاثيّة.
  • فحوصات تصويريّة: مثل الرّنين المغناطيسي، وتصوير الموجات فوق الصّوتية لمنطقة البطن.[٧]
  • خزعة الكبد: إذا توقّع الطّبيب الإصابة بالتهاب الكبد الدهّني سيلجأ إلى أخذ خزعة من الكبد؛ وذلك لفحص الأنسجة، وتحديد نسبة الضرر الحاصل فيها نتيجة الالتهاب، والتأكّد من وجود التليّف من عدمه.[٧]


طرق علاج مرض الكبد الدّهني غير الكحولي

يُعدّ إنقاص الوزن مع اتّباع نظام غذائيّ صحي وممارسة الرّياضة الخطوة الأولى لعلاج مرض الكبد الدّهني غير الكحولي، فمن النّاحية المثاليّة يُنصح بفقدان  من وزن الجسم، لكن لوحظ أيضا تحسنًا في عوامل الخطورة إذا انخفض الوزن بنسبة% 3-% 5،[٩] إلى جانب ذلك ينبغي على المصاب اتّباع الإجراءات التالية:[١٠]

  • تناول غذاء صحيّ متوازن غنيّ بالفواكه، والخضار، والبروتينات، والكربوهيدرات، ومنخفض بالدّهون، والسّكريات، والأملاح، مع الحرص على أن تكون كميّة الوجبات قليلة.
  • ممارسة الرياضة بانتظام، والحرص على قضاء 150 دقيقة أسبوعيًا لأداء الأنشطة الرياضية معتدلة الشّدة، مثل المشي وركوب الدراجة، علمًا بأنّ جميع أنواع الأنشطة الرياضية هي مفيدة للجسم، وإن لم ينقص وزن الفرد مع ممارستها.
  • الإقلاع عن التّدخين لما له من أثر في زيادة المخاطر الصّحية، مثل النّوبات القلبية والسّكتات الدماغية.
  • علاج الأسباب التي أدّت إلى حدوث المرض بالأدوية مثل:[١١]
  • أدوية ضبط مستوى السّكر في الدم.
  • أدوية خفض الكوليسترول أو الدّهنيات الثلاثية.
  • أدوية خفض ضغط الدم.
  • الحدّ من استخدام الأدوية التي تُؤخذ بدون وصفة طبية والمكمّلات الغذائيّة والفيتامينات.
  • بالنسبة للعلاج الدوائي فإنه يوجد دواء محدّد تمّت الموافقة عليه لعلاج مرض الكبد الدّهني غير الكحولي بنوعيه البسيط والحاد، ولكن بعض الدراسات والأبحاث تُجرى لدراسة تأثير الأدوية في تحسين حالة المصابين، وأحد هذه الدّراسات أشار إلى أنّ دواء بيوجليتازون (بالإنجليزيّة: Pioglitazone)، أو ما يُعرف بأكتوس (بالإنجليزيّة: Actos) والذي يُستخدم لعلاج السّكري من النّوع الثاني قد يُفيد في علاج مرضى التهاب الكبد الدّهني غير الكحولي "NASH" الذين لا يعانون من السّكري، لكنّ الباحثين ما زالوا بحاجة إلى مزيد من المعلومات للتأكد ممّا إذا كان هذا الدواء آمنًا وفعالًا للاستخدام طويل الأمد من قبل المصابين بمرض التهاب الكبد الدّهني غير الكحولي.[١٢]
  • في حالات تطوّر المرض إلى تشمّع في الكبد، وتوقف الكبد عن أداء وظيفته كالمعتاد، يحتاج المصاب إلى وضع اسمه ضمن لائحة الانتظار لإجراء عملية زراعة الكبد.[١٠]




أشارت إحدى التّجارب السّريريّة المُجراة على عدّة أشخاص مُصابين بمرض الكبد الدّهني غير الكُحولي والمنشورة في مجلّة (Antioxidants MDPI)، إلى ظُهور تحسُّن طفيف في أنسجة الكبِد المُصاب نتيجةً لإعطاء فيتامين هـ (Vitamin E)، ولكن لا تزال هناك حاجة لمزيد من التجارب السريرية والتقييمات الدوائية لتوضيح النتائج السلبية المحتملة.




طرق الوقاية من الإصابة بالكبد الدّهني غير الكحولي

للوِقاية من مرض الكبد الدّهني غير الكحولي يُمكن اتّباع أُسلوب الحيّاة ذاته المُتّبع في فترة العِلاج، والذي يتضمّن الحفاظ على وزن الجسم صحيًا، ومُمارسة الرّياضة، واتّباع نظام غذائي صحّي، ويجدُر التّنويه لضرورة الالتزام بكُل من:[١٣]

  • الابتعاد عن التّدخين وتعاطي الكحول.
  • تناول فقط الأدوية التي تحتاجها والالتزام بتعليمات الجرعة الموصى بها




إنّ أخذ المطعوم المُخصص ضد التهاب الكبد الفيروسي، وخاصة التهاب الكبد من النّوع B هو أحد الطرق لتقليل مخاطر تلف الكبد وتضرره.




المراجع

  1. "Nonalcoholic Fatty Liver Disease (NAFLD)", liverfoundation, Retrieved 30/3/2021. Edited.
  2. ^ أ ب Minesh Khatri (4/9/2019), "Fatty Liver Disease (Hepatic Steatosis)", webmd, Retrieved 30/3/2021. Edited.
  3. "Understanding Cirrhosis of the Liver", catie, Retrieved 3/7/2021. Edited.
  4. ^ أ ب "nonalcoholic-fatty-liver-disease", mayoclinic, 21/10/2020, Retrieved 30/3/2021. Edited.
  5. ^ أ ب ت ث ج ح خ "Fatty Liver Disease", liver, Retrieved 30/3/2021. Edited.
  6. "nonalcoholic-fatty-liver-disease", hopkinsmedicine, Retrieved 30/3/2021. Edited.
  7. ^ أ ب ت "Non-alcoholic Steatohepatitis (NASH)", cedars-sinai, Retrieved 31/3/2021. Edited.
  8. "nonalcoholic-fatty-liver-disease", mayoclinic, 21/10/2020, Retrieved 31/3/2021. Edited.
  9. ^ أ ب fatty liver disease (NAFLD) is the term,contain little or no fat. "non-alcoholic-fatty-liver-disease", nhs, 19/11/2018, Retrieved 31/3/2021. Edited.
  10. "Treatment for NAFLD & NASH", nih, 1/11/2016, Retrieved 31/3/2021. Edited.