يُعد سلسل البراز من المشاكل الصحية الشائعة خاصّةً بين كبار السن،[١] وهو من الأمور التي قد تُسبّب الإحراج للمريض وتؤثر في قدرته على آداء الأنشطة اليوميّة، لكن السّار في الموضوع أنّ هناك العديد من العلاجات المتاحة والفعالة في السيطرة على حالة سلس البراز، وتحسين جودة الحياة لدى المريض.[٢]




ما هو سلس البراز؟

يُعرف سلس البراز (بالإنجليزيّة: Fecal incontinence)، أو سلس الأمعاء (بالإنجليزيّة: Bowel incontinence)، على أنّه تسرّب البراز بشكلٍ غير متوقّع من المُستقيم، وذلك نتيجة فقدان القدرة على التحكّم بعملية التبرز،[٢] وفي الحقيقة يمكن أن تختلف شدة أعراض سلس البراز من شخص لآخر، ويمكن أيضاً تقسيم أنواع سلس البراز إلى مجموعتين، وهما:[٣]

  • سلس الأمعاء الإلحاحيّ: (بالإنجليزيّة: Urge bowel incontinence) حيثُ يشعر المُصاب بالحاجة المُفاجئة والمُلحّة لاستخدام المرحاض، ولكنّه غير قادر على الوصول إليه في الوقت المناسب.
  • السلس السلبيّ: (بالإنجليزيّة: Passive incontinence) أو ما يُعرف بالتلوث السلبيّ (بالإنجليزيّة: Passive soiling) حيث لا يشعر المصاب بأيّ إحساس قبل تلويث نفسه.


أسباب وعوامل خطر سلس البراز

يُعدّ السبب الأكثر شيوعًا لسلس البراز هو تلف العضلات المحيطة بفتحة الشرج أو التي تُعرف بالعضلات العاصرة الشرجية (بالإنجليزية: Anal sphincters)، ويمكن اعتبار الولادة الطبيعية أكثر أسباب تلفها شيوعاً، لذلك نجد أنّ النساء أكثر عُرضة للإصابة بسلس البراز بمقدار الضعف تقريباً مقارنة بالرجال، كما يمكن أن تؤدي الجراحة الشرجية أيضًا إلى إتلاف هذه العضلات أو الأعصاب المسؤولة عن التحكم بها، مما يؤدي إلى سلس البراز،[١] بالإضافة إلى ذلك يمكن إجمال أهم الأسباب وعوامل الخطر لحدوث سلس البراز بما يأتي:[٤][٥]

  • المُعاناة من الإمساك المزمن، حيثُ يُمكن أن يتسبّب ذلك في تمدّد وضُعف عضلات الشرج والأمعاء، مما يؤدي إلى تسرب البراز.
  • استخدام المُليّنات (بالإنجليزية: Laxative) لفترات طويلة.
  • مرض التهاب الأمعاء، مثل مرض كرون.
  • المعاناة من أمراض تؤثر على الأعصاب، مثل مرض السكري والسكتة الدماغية.
  • الإسهال الشديد والمزمن.
  • البواسير الشديدة أو تدلي المستقيم.
  • التوتر نتيجة التعرض لمشاكل عاطفية.
  • ضعف الصحة العامة، حيثُ يعتبر سلس البراز شائعًا جدًا بين كبار السن، والمرضى المقيمين في المستشفى، وقد يُعزى ذلك إلى قلة الحركة، مما يجعل من الصعب على المريض الوصول إلى المرحاض.[٦]
  • الولادة الطبيعية كما ذكر سالفاً، خاصة بعد الولادة الطويلة، أو بعد إجراء عملية بضع الفرج أو شق العجان (بالإنجليزية: Episiotomy)‏، أو عند استخدام أدوات مثل: المساعدة بالشفط والملقط الطبيّ.[٦]


أعراض الإصابة بسلس البراز

فيما يلي ذكر لأبرز أعراض سلس البراز:[٧]

  • خروج البراز بشكلٍ لا إرادي خاصّةً عند السعال أو إخراج الغازات.
  • إخراج البراز قبل التمكّن من الوصول إلى المرحاض.


مضاعفات سلس البراز

يوجد العديد من المضاعفات التي يُمكن أن تنتج عن الإصابة بسلس البراز في حال عدم علاج المشكلة والسيطرة عليها، والتي تتضمن على الآتي:[٧]

  • التعرّض للمشاكل العاطفية والاجتماعية: حيثُ يُمكن أن يتعارض سلس البراز مع الحياة اليومية، كما قد يصاب بعض الأشخاص بالاكتئاب بسبب هذه المشكلة.
  • التهيّج: قد يؤدي التعرض المتكرر للبراز والمسح المستمر للمنطقة إلى تهيج الجلد حول فتحة الشرج.
  • سوء التغذية: حيثُ يُمكن أن تتسبّب الإصابة بسلس البراز الشديد بعدم حصول الجسم على ما يكفي من المواد الغذائية.


دواعي مراجعة الطبيب

ينبغي مُراجعة الطبيب في حال التعرّض لأيّ من أعراض سلس البراز، كما ينبغي مراجعته أيضاً في الحالات التالية:[٤]

  • المُعاناة من تهيّج الجلد، أو التقرّحات في منطقة الشرج.
  • الإسهال شديد والمزمن.


تشخيص الإصابة بسلس البراز

لتشخيص سلس البراز يقوم الطبيب بمراجعة التاريخ الطبي والأعراض للشخص المُصاب، كما يقوم بإجراء فحص بدني وفحصًا للمستقيم،[٨] وقد يقوم بإجراء الفحوصات التالية:[٨][٩]

  • قياس الضغط الشرجي: (بالإنجليزيّة: Anal manometry)، حيثُ ينطوي هذا الفحص على استخدام أنبوب قصير ورفيع يتم إدخاله في فتحة الشرج والمستقيم لقياس مدى ضيق العضلة العاصرة، وذلك للمساعدة على تقييم قوة العضلات العاصرة الشرجية.
  • التصوير بالموجات فوق الصوتية: يساعد هذا الاختبار على تقييم شكل وهيكل العضلات العاصرة الشرجية والأنسجة المحيطة، عبر إدخال مسبار صغير في فتحة الشرج والمستقيم لالتقاط صور للعضلات العاصرة.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي: والذي يُعرف اختصاراً ب (MRI)، حيثُ قد يساعد هذا الفحص في تحديد المشاكل التي قد تحدث في بنية فتحة الشرج والمستقيم.
  • التصوير الإشعاعي التبرزي: (بالإنجليزيّة: Defecography)، وهو عبارة عن أشعة سينية تساعد الطبيب على معرفة مقدار البراز الذي يمكن تخزينه في المستقيم.
  • تنظير المستقيم السيني وتنظير القولون: (بالإنجليزيّة: Proctosigmoidoscopy and Colonoscopy)، يتمثل هذا الفحص باستخدام أنبوب مرن، بحيث ينظر الطبيب عبر هذا الأنبوب داخل المستقيم والأمعاء السفليّة بحثًا عن دليل على وجود ندوب أو التهاب فيهما.


علاج سلس البراز

يوجد العديد من العلاجات لسلس البراز والتي يمكن أن تساعد على تقليل تأثيره في نمط الحياة، وتجدر الإشارة إلى عدم تجربة أيّ علاجات دون استشارة الطبيب، حيثُ تعتمد أفضل العلاجات على علاج المُسبّب لهذه المشكلة.[١٠]


التغييرات الغذائية

في حال كان سلس البراز مرتبطًا بالإصابة بالإمساك أو الإسهال، فقد يُنصح بإجراء التغييرات التالية على النظام الغذائي:[١٠]

  • المساعدة على تقليل الإمساك من خلال ما يلي:
  • تناول المزيد من الأطعمة الغنية بالألياف، مثل: الفواكه، والخضروات، والفاصولياء، والأطعمة المصنوعة من الحبوب الكاملة مثل: خبز القمح الكامل.
  • شرب الكثير من السوائل وخاصّة الماء.
  • المساعدة على تقليل الإسهال من خلال ما يلي:
  • تناول الأطعمة الغنية بالألياف باعتدال.
  • تجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين، مثل: الشاي والقهوة.
  • تجنب المنتجات التي تحتوي على المحليات المضافة مثل السوربيتول (بالإنجليزيّة: Sorbitol).


تدريب الأمعاء

في الحقيقة يمكن أن تساهم تقنيات تدريب الأمعاء على الحد من سلس البراز، والتي تتضمن ما يلي:[١١]

  • الذهاب إلى المرحاض في أوقات محددة من اليوم، على سبيل المثال بعد تناول الطعام.
  • العلاج بالارتجاع البيولوجي (بالإنجليزية: Biofeedback)، حيثُ يقيس هذا الإجراء تقلصات العضلة العاصرة أثناء القيام بتمارين خاصة تُسمى بتمارين كيجل (بالإنجليزيّة: Kegel exercises)، إذ يمكن أن يقويّ تدريب الارتجاع البيولوجي عضلات العضلة العاصرة ويمنح مزيدًا من القدرة على التحكم في حركات الأمعاء.


استخدام الأدوية

هناك العديد من العلاجات الدوائية التي قد تُساهم في التقليل من عدد حركات الأمعاء، ومنها:[١]

  • لوبيراميد (بالإنجليزيّة: Loperamide)، والمعروف تجاريّاً (Imodium).
  • ديفينوكسيلات / أتروبين (بالإنجليزيّة: Diphenoxylate / Atropine)، المعروف تجاريّاً باسم (Lomotil).
  • هيوسيامين (بالإنجليزيّة: Hyoscyamine)، والمعروف تجاريّاً (Allospasmin).


الجراحة

بشكلٍ عام عادةً ما يتم اللجوء للعملية الجراحية في حال فشل العلاجات الأخرى، أو في حال الإصابة بسلس البراز الناجم عن حدوث إصابات في عضلات قاع الحوض أو العضلة العاصرة الشرجية، وتتضمن أنواع عمليات الجراحية لسلس البراز ما يلي:[١٢]

  • عمليّة رأب المصرّة (بالإنجليزية: Sphincteroplasty).
  • العضلة العاصرة الشرجية الاصطناعية (بالإنجليزيّة: Artificial anal sphincter).
  • فغر القولون (بالإنجليزيّة: Colostomy).


قد يقوم الطبيب أيضاً بإجراء عمليات جراحية أخرى لعلاج أسباب سلس البراز، مثل:[١٢]

  • البواسير.
  • تدلي المستقيم.
  • فتق المستقيم.


الوقاية من سلس البراز

يُمكن الوقاية من سلس البراز، أو تقليل شدة الأعراض، من خلال ما يلي:[١٣]

  • علاج كل من الإمساك والإسهال، ومحاولة تجنبهما قدر الإمكان.
  • تجنب الإجهاد عند التبرز، لأنّ ذلك يُمكن أن يُضعف عضلات العاصرة الشرجية.

المراجع

  1. ^ أ ب ت "Bowel Incontinence", webmd, Retrieved 6/5/2021. Edited.
  2. ^ أ ب "Fecal incontinence", mayoclinic, Retrieved 6/5/2021. Edited.
  3. "Bowel incontinence", nhsinform, Retrieved 6/5/2021. Edited.
  4. ^ أ ب incontinence is the loss,able to control passing urine. "Bowel incontinence", medlineplus, Retrieved 6/5/2021. Edited.
  5. "bowel-incontinence", nhs, Retrieved 17/5/2021. Edited.
  6. ^ أ ب "fecal-incontinence-expanded", fascrs, Retrieved 17/5/2021. Edited.
  7. ^ أ ب "Fecal Incontinence", cedars-sinai, Retrieved 7/5/2021. Edited.
  8. ^ أ ب "Fecal (Bowel) Incontinence", clevelandclinic, Retrieved 7/5/2021. Edited.
  9. "Fecal Incontinence", uclahealth, Retrieved 7/5/2021. Edited.
  10. ^ أ ب "Treatment -Bowel incontinence", nhs, Retrieved 7/5/2021. Edited.
  11. "Fecal Incontinence", familydoctor, Retrieved 7/5/2021. Edited.
  12. ^ أ ب "Treatment of Fecal Incontinence", niddk, Retrieved 7/5/2021. Edited.
  13. "What you need to know about bowel incontinence", www.medicalnewstoday.com, Retrieved 7/5/2021. Edited.